ضامن بن شدقم الحسيني المدني

43

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

[ الفصل الخامس ] في توجه الحسين عليه السّلام من المدينة إلى مكة قال : روى أهل السير والتواريخ : ان معاوية بن أبي سفيان نكث ما صدر منه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وابنه الحسن السبط عليه السّلام من العهود والمواثيق ، فاستخلف ابنه يزيد ، وبايع له أهل الشام وغيرهم ، وقال : يا بنيّ أوصيك بأربعة نفر بالمدينة : عبد الرحمن بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والحسين بن علي بن أبي طالب . اما عبد الرحمن فهو صاحب دنيا فمدّه بدنياه ليكون ذلك لا لك ولا عليك . واما عبد اللّه بن عمر فهو صاحب محراب فعامله على محرابه لتسلم منه ليكون لك ولا عليك . واما عبد اللّه بن الزبير فاحذره كل الحذر فان له مراوغة كمراوغة الثعلب ، وجثوة كجثوة الأسد الكاسر ، فان حاربك فحاربه ، وان سالمك فسالمه ، وان أشار عليك فاقبل شوره ، وان ظفرت به فقطعه اربا اربا . واما الحسين بن علي فاعلم يا بني انه سيد الناس ، وامام الأمة قاطبة ، وأباه خير من أبيك ، وأمه خير من أمك ، واعلم أن أهل العراق لا يتركونه حتى يأتوك به مخذولا كما سبق منهم لأبيه وأخيه من قبله ، فإذا ظفرت به فعليك بحفظ قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . قال : فلما قضى معاوية نحبه « 2 » كتب ابنه يزيد إلى والي المدينة [ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كتابا يقول فيه وينعى له معاوية ، ويأمره ان يأخذ له البيعة عليهم ، وولى سعيد بن العاص مكة ، وكتب إليه ان يأخذ البيعة ، وكتب إلى سائر الأمصار ان يبايعوه ، ثمّ كتب إلى الوليد بن عتبة كتابا أوله : اما بعد ، يا أبا محمد ، إذا قرأت كتابي هذا خذ لي البيعة عليهم من قبلك ] « 3 » عامة ، ومن هؤلاء النفر خاصة ، ومن لم يبايعكما لي فانفذ إلي برأسه ، فطلبا البيعة فبايعه عامة الناس سوى [ هؤلاء الأربعة ] « 4 » .

--> ( 1 ) . مقتل أبي مخنف 5 . ( 2 ) . في 15 رجب سنة 60 ه بدمشق . ( 3 ) . بياض في ب اكملناه من مقتل أبي مخنف ص 7 . ( 4 ) . بياض في ب اكملناه من مقتل أبي مخنف 7 .